الدكتور محمد فتحي الحريري - سوريا
هنأ ، يهنأ ويهنئ ، هنئا ( ويكتبها بعضهم : هنْءاً ) ، فهو هانئ ، واسم المفعول مهنوء ، هنأ الشخص : أعطاه طعاما أو نحوه هنأ فلانا الطعام : ساغ ولذ له . هنأ فلانا ولده : سره .
الهَنِيءُ والمَهْنَأُ : اسم كالمَشْتَى وهو ما أَتاكَ بلا مَشَقَّةٍ . ومنه قولهم للضيوف على المائدة : "كلوه هَنِيئاً " مَريئاً " ، وكلُّ أمْرٍ يأْتيكَ مِنْ غَيْر تَعَبٍ فهو هَنِيءٌ (قاله الأَصمعي ) ويقال في الدُّعاءِ للرَّجل هُنِّئْتَ ولاتُنْكَهْ أَي أَصَبْتَ خَيْراً ولا أَصابك الضُّرُّ ، تدعُو له ،و قال سيبويه :قالوا هَنِيئاً مَرِيئاً وهي من الصفات التي أُجْرِيَتْ مُجْرى المَصادِر المَدْعُوِّ بها في نَصْبها على الفِعْل غَير المُسْتَعْمَلِ إِظْهارُه واختزاله لدلالتـه عليه وانْتِصابه على فعل من غير لفظه كأَنَّه ثَبَتَ له ما ذُكِرَ له هَنِيئاً ، وأَنشد الأَخطل :
إِلى إِمامٍ تُغادِينا فَواضِلُـــــه .=.=. أَظْفَرَه اللّه فَلْيَهْنِئْ لهُ الظَّفـــــــرُقال الأَزهريُّ وقال المبرد في قول أَعْشَى باهِلةَ :
أَصَبْتَ في حَرَمٍ مِنَّا أَخاً ثِقـةً .=.=. هِنْدَ بْنَ أَسْماءَ لا يَهْنِئْ لَكَ الظَّفَرُ
قال يقال هَنَأَه ذلك وهَنَأَ له ذلك كما يقال هَنِيئاً له وأَنشد بيت الأَخطَل وهَنَأَ الرجلَ هَنْأً أَطْعَمَه وهَنَأَه يَهْنَؤُه ويَهْنِئُه هَنْأً وأَهْنَأَه أَعْطاه (الأَخيرة عن ابن الأَعرابي ) ومُهَنَّأٌ اسم رجل ،قلت ولربما خففوه من الهمز فقالوا ( مُـهَـنًّـا ) ، ويقال هذا مُهَنَّأٌ قد جاءَ بالهمز وهو اسم رجل وهُنَاءة اسم تسمّـى به أَخو مُعاوية بن عَمرو بن مالك أَخي هُنَاءة ونِواءٍ وفَراهِيدَ وجَذِيمةَ الأَبْرَشِ على ما ذكر صاحب اللسان ،وهانِئٌ اسم رجل وفي المثل إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعْطِي والهِنْءُ العَطِيَّةُ لا كما يظن بعضهم أن انّهم يعنون به من يلذّ الطعام !! قال ابن الأَعرابي تَهَنَّأَ فلان إِذا كَثُرً عَطاؤُه مأْخوذ من الهِنْءِ وهو العَطاء الكثير ، وفي الحديث أَنه قال لأَبي الهَيثمِ بن التَّيِّهانِ لا أَرَى لك هانِئاً ، قال الخطابي المشهور في الرواية ماهِناً هو الخادِمُ فإِن صح فيكون اسمَ فاعِلٍ من هَنَأْتُ الرجلَ أَهْنَؤُه هَنْأَ إِذا أَعطَيْتَه الفرَّاءُ يقال إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعطِيَ لغتان وهَنَأْتُ القَوْمَ إِذا عُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأَعْطَيْتَهم يقال هَنَأَهُم شَهْرَينِ يَهْنَؤُهم إِذا عالَهم ومنه المثل إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنَأَ أَي لِتَعُولَ وتَكْفِيَ يُضْرَبُ لمن عُرِفَ بالاحسانِ فيقال له أَجْرِ على عادَتِكَ ولا تَقْطَعْها وقال الكسائي : لِتَهْنِئَ وقال الأُمَوِيُّ لِتَهْنِئَ بالكسر أَي لِتُمْرِئَ ابن السكيت هَنَأَكَ اللّهُ ومَرَأَكَ وقد هَنَأَنِي ومَرَأَنِي بغير أَلف إِذا أَتبعوها هَنَأَنِي فإِذا أَفْرَدُوها قالوا أَمْرَأَنِي والهَنِيءُ والمَرِيءُ نَهرانِ أَجراهما بعضُ الملوك قال جَريرٌ يمدح بعضَ المَرْوانِيَّةِ :
أُوتِيتَ مِنْ حَدَبِ الفُراتِ جَوارِياً .=.=. مِنْها الهَنِيءُ وسائحٌ في قَرْقَرَىوقَرْقَرَى قَرْيةٌ باليَمامةِ فيها سَيْحٌ لبعض الملوك . واسْتَهْنَأَ الرجلَ اسْتَعْطاه وأَنشد ثعلب :
نُحْسِنُ الهِنْءَ إِذا اسْتَهْنَأْتَنا .=.=. ودِفاعاً عَنْكَ بالأَيْدِي الكِبارِ
ويعني بالأَيْدِي الكِبارِ المِنَنَ والعطايا ، وتقول العرب للآكل هنيئا مريئا ، أي جعله الله سهل الدخول سهل الخروج ، فلا يغتورك الغص بأكله ولا الإمساك عند إخراجه .
وهنا نستطيع أن ندرك عبارة القوم " هـنـأ البعير " أي عاله واعتنى به ودهنه بمادة القطران لمكافحة الجرب الذي يظهر على جلده . تقول هَنَأْتُ البعيرَ بالفتح أَهْنَؤُه إِذا طَلَيْتَه بالهِناءِ وهو القَطِرانُ وقال الزجاج ولَم نَجِد فيما لامه همزة فَعَلْتُ أَفْعُلُ إِلاَّ هَنَأْتُ أَهْنُؤُ وقَرَأْتُ أَقْرُؤُ والاسم الهِنْءُ وإِبل مَهْنُوءةٌ ... ومعنى تهنئة كما جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة :
تهنئة (مفرد): ج تهنئات (لغير المصدر) وتهانئُ (لغير المصدر) وتهانٍ ، لغير المصدر :
1- مصدر هنَّأَ.
2- تقديم عبارات تسُرُّ وتفرح لمناسبةٍ من المناسبات ونقول :"وصلته التّهاني بالبريد - قدّموا له تهانيهم بالعِيد بواسطة البريد. أو لمناسبةٍ من المناسبات المفرحة .
أما البشارة ( ب ش ر ) : بِشارَة : خبر سارّ ومُفرِح لا يعْلَمه المُخْبَر به "جاء في القرآن الكريم : {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}سورة النمل \ 2 -و : {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} سورة الحديد \ 12 ...ومن أقواله عليه الصلاة والسلام : (( بشِّــروا ولا تنفِّـروا )) أي اسعوا لنقل الأخبار السارة المفرحة وليس العكس ...
يقال : بَشَرْتُه فأَبْشَر واسْتَبْشَرَ وتَبَشَّرَ وبَشِرَ : فرِحَ وفي التَّنزِيل العزيز :" فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الذي بايَعْتُم به " وفيه أيضاً : " وأَبْشِرُوا بالجَنَّة " واسْتَبْشَرَه كبَشَّرَه . وفي الصّحاح : بَشَرْتُ الرَّجُلَ أَبْشُرُه بالضمِّ بَشْراً وبُشُوراً مِن البُشْرَى وكذلك الإبشارُ والتَّبْشِيرُ : ثلاثُ لُغَاتٍ
البِشَارةُ : اسمُ ما يُعْطَاه المُبَشِّرُ بالأمْر . ويُضَمُّ فيهما . يقال : بَشَرْتُه بمَوْلُودٍ فأَبْشَرَ إبشاراً أي سُرَّ وتقولُ : أَبْشِرْ بِخَيرٍ بقَطْع الألفِ وبَشِرْتُ بكذا بالكسر أبْشَرُ أي اسْتَبْشَرْتُ به
وفي حديث تَوْبَةِ كَعْبٍ : " فأَعْطَيْتُه ثَوْبِي بُشَارةً " قال ابنُ الأثِير : البُشَارةُ بالضمِّ : ما يُعْطَى البَشِيرُ كالعُمَالَة للعاملِ وبالكسر : الاسْمُ لأنها تُظْهِرُ طَلاقَةَ الإنسانِ . وهم يَتَبَاشَرُون بذلك الأمرِ أي يُبَشِّرُ بعضُهُم بعضاً . وقولُه تعالى : " يا بُشْرَايَ هذا غُلامٌ " كقولك : عَصَايَ وتقولُ في التَّثْنِيَةِ : يا بُشْرَيَيَّ . والبِشَارَةُ المُطْلَقَةُ لا تكونُ إلا بالخَيْر وإنّمَا تكونُ بالشَّرِّ إذا كانت مُقَيَّدَةً كقوله تعالَى : " فَبَشِّرْهُمْ بعَذابٍ ألِيمٍ " والتَّبْشِيرُ يكونُ بالخيرِ والشَّرِّ كقولِه تعالَى : " فَبَشِّرْهُمُ بعَذابٍ ألِيمٍ " وقد يكونُ هذا على قولِهِم : تَحِيَّتُك الضَّرْبُ وعِتابُكَ السَّيْفُ ، قلت : هو من باب التهكم والتبكيت والسخرية .
وقال الفَخْرُ الرّازِيُّ أثناءَ تفسيرِ قولِه تعالَى : " وإذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بالأُنْثَى " : التَّبْشِيرُ في عُرْفِ اللُّغَة مُختصٌّ بالخَبَرِ الذي يُفِيدُ السُّرُورِ إلا أنه بِحَسَبِ أصْلِ اللُّغَةِ عبارةٌ عن الخَبَرِ الذي يُؤَثِّر في البَشَرةِ تَغَيُّراً وهذا يكونُ للحُزْن أيضاً فوَجَبَ أن يكونَ لفظُ التَّبْشِيرِ حقيقةً في القِسْمَيْن .وفي المِصْباح : بَشِرَ بكذا كفَرِحَ وَزْناً ومعنىً وهو الاستبشارُ أيضاً . ويتَعدَّى بالحركة فيقال : بَشَرْتُه وأَبْشَرْتُه كنَصرْتُه في لُغَة تهامةَ وما وَالاَها . والتَّعْدِيَةُ بالتَّثْقِيل لغةُ عامَّةِ العربِ وقرأَ السَّبْعَةُ باللُّغَتَيْن . والفاعِلُ من المخفَّف بَشِير ويكون البَشِيرُ في الخَيْرِ أكثرَ منه في الشَّرِّ . والبِشَارةُ بالكسر والضمُّ لغةٌ وإذا أُطلِقَتْ اختَصَّتْ بالخَيْرِ وفي الأساس : وتَتَابَعَتِ البِشَارَاتُ والبَشَائِرُ . البَشَارَةُ بالفَتْح : الجَمَالُ والحُسْنُ قال الأَعْشَى :
وَرَأَتْ بأَنَّ الشَّـيْبَ جــا .=.=. نَبَـهُ البَشَاشَةُ والبَشَارَهْوالخلاصة أن التهنئة والبشارة متعلقان بالأمور والمناسبات السعيدة ، كلاهما يؤثر على الجلد والمنظر الخارجي للبشرة التي تعلو جلد ابن آدم ، فيبدو نَضِـرا فيه الرواء ، ومنه قوله تعالى : (( وجوهٌ يومئذٍ نضِـرة )) أي مسرورة مبتهجة عليها آثار البشارة والبهاء والرّواء ، أما الفرق الأكبر والأوضـح بينهما فهو أن البشارة خبر تحمله للمُبَـشَّـر تفرحه به ، بينما التهنئة فتنقل له المباركة في أمرٍ يعرفه هو قبلك ، هذا والله أعلم وصلى الله على سيدنامحمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله ربّ العالمين ..
أكتب تعليقك هتا